شهاب الدين أحمد الإيجي

369

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

دينك ، فأجابه ، وأقبلا حتّى دخلا على قطام ، وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبّة ضربتها لنفسها ، فدعت لهم ! وأخذوا أسيافهم وجلسوا قبالة السدّة التي يخرج منها أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام إلى صلاة الصبح ، فبدره شبيب ، فضربه وأخطأه ، وضربه ابن ملجم على رأسه ، وقال : الحكم للّه يا عليّ لا لك ولا أصحابك ، فقال أمير المؤمنين عليّ : « لا يفوتكم الكلب » فشدّ الناس عليه من كلّ جانب فأخذوه ، وهرب شبيب خارجا من باب كندة ، فلمّا أخذ قال عليّ عليه السّلام : « احبسوه ، فإن مت فاقتلوه ولا تمثّلوا به ، وإن لم أمت فالأمر إليّ العفو والقصاص » . رواه الصالحاني والزرندي والطبري واللفظ له وقال : أخرجه أبو عمر . وقال الصالحاني : لمّا أدخل ابن ملجم على أمير المؤمنين قال : « طيّبوا طعامه ، وألينوا فراشه ، فإن أعش فأنا وليّ العفو أو القصاص ، وإن متّ فألحقوه بي أخاصمه عند ربّ العالمين » « 1 » . 1002 وروي عن لمح خال المتوكّل قال : سمعت سليم بن منصور بن عمار ، عن أبيه قال : سمعت على شط البحر ، فأتيت على دير ، وفي الدير صومعة فيها راهب ، فناديته فأشرف عليّ ، فقلت : من أين يأتيك طعامك ؟ قال : من مسيرة شهر ، قلت : حدثني بأعجب ما رأيت من هذا البحر ، قال : ترى تلك الصخرة وأومأ بيده إلى صخرة على شط البحر فقلت : نعم ، فقال : يخرج كلّ يوم من هذا البحر طائر مثل النعامة ، فيقع عليها ، فإذا استوى قائما تقيّأ رأسا ، ثم تقيّأ يدا ، ثم تقيّأ رجلا ، ثم يلتئم الأعضاء بعضها إلى بعض فيستوى إنسانا قاعدا ، فيهمّ بالقيام فينقره الطائر نقرة فيأخذ رأسه ، ثم يأخذ عضوا عضوا كما قاءه ، فلمّا طال ذلك عليّ ناديته يوما - وقد استوى جالسا - : من أنت ؟ فالتفت إليّ وقال : عبد الرحمن بن ملجم قاتل عليّ بن أبي طالب ! وكّل اللّه بي هذا الطير ، فهو يعذّبني إلى يوم القيامة . رواه الزرندي « 2 » .

--> ( 1 ) . ذخائر العقبى : 113 ، نظم درر السمطين : 141 ، الاستيعاب 3 : 1125 رقم 1855 . ( 2 ) . نظم درر السمطين : 149 ، والرواية لم ترد في نسخة « ص » . وفي « م » كتبت بالهامش .